• عبدالله الشرهان

هذه هي أسباب سعادة موظفي ستاربكس

يبلغ معدل الدوران الوظيفي في ستاربكس حوالي 60% سنوياً، وهذه النسبة تعد أقل بكثير مقارنة بمعدل الدوران الوظيفي في قطاع التجزئة والتي تقف عند 200% سنوياً (أي أن من كل 100 شخص يتم توظيفهم، هناك احتمال بأن يترك 200 شخص وظائفهم). فهل للأمر حقاً علاقة ببرنامج ستاربكس السخي لموظفيهم؟ دعونا نلقي نظرة ونقارن إذا ما كان رضا وسعادة الموظفين هو السبب الحقيقي وراء انخفاض هذه النسبة.


1. الراتب الشهري

يبلغ متوسط الأجر السنوي لوظيفة "منسق" في ستاربكس 35،294 دولار أمريكي، (ما يعادل 132,364 ريال سعودي). ووفقا لدراسة أجرتها "ريجاني" حول "سياسات إدارة الموارد البشرية ستاربكس وتحدي النمو"، تخبرنا بأن معدل الأجر بالساعة يتجاوز الحد الأدنى للأجور كما هو منصوص عليه في لوائح الدولة بهامش معقول. بل إنه في الواقع الأعلى في هذا القطاع. وبالتالي، ووفقا لنظرية المساواة The equity theory of motivation (إحدى نظريات التحفيز) ، فإن العاملين في ستاربكس سوف يشعرون إيجابيا بالتميز، لأنهم يتلقون أجراً أكثر من غيرهم. وكما تنص النظرية فإن ارتفاع مقدار الأجر يمكن اعتباره عاملا محفزا. ومع ذلك، فإنه يحتاج إلى أن يكون متكاملاً مع غيره من الحوافز.


2. الحوافز الصحية

وفقا لنظرية "ماسلو" لحاجات الإنسان النفسية، تحتل السلامة المستوى الثاني من تسلسل "ماسلو" الهرمي للاحتياجات بعد الطعام والشراب مباشرة. وهي "الحاجة إلى الأمن والحماية والاستقرار في الأحداث المادية والشخصية من الحياة يوماً بعد يوم"، لذا يمكن أن ندرك وفقاً لنموذج "ماسلو" أنه يجب أن يتم تلبية حاجة السلامة قبل الانتقال إلى أي وسائل تحفيز أخرى. ستاربكس لم تغفل هذا الموضوع، وأعطته أهمية كبرى، فوفقا للوائح ستاربكس، يحصل الموظفين الذين عملوا ما لا يقل عن 20 ساعة في الأسبوع، وأكملوا ثلاثة أشهر على الأقل على تأمين صحي يغطي 75٪ من فواتيرهم الطبية. وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر محفزاً كبيراً، خصوصاً في كثير من الدول التي لا يتوفر فيها العلاج المجاني.


3. برنامج الشركاء

تعرف ستاربكس بأنها أول شركة تمنح "خيار الشراء" في أسهمها لموظفيها المؤقتين. أي أنه إذا كان الموظف يعمل لمدة 90 يوما وبمعدل 20 ساعة في الأسبوع كحد أدنى، فسوف يتأهل لإمكانية منحه خيار شراء أسهم في الشركة. ولكن هل يمكن أن يعد ذلك محفزاً كافياً وسبباً للرضاء الوظيفي؟ حسناً، إذا كنت لا تظن ذلك، "برادلي هونيكات"، نائب الرئيس للموارد البشرية في ستاربكس تعتقد ذلك، حيث قالت: "أنشأنا برنامج "بين ستوك" Bean Stock في عام 1991 باعتباره وسيلة للاستثمار في شركائنا الموظفين وإتاحة التملك في الشركة"، "لقد كان مفتاحاً للاحتفاظ بالناس الجيدين و بناء الولاء". وأضافت: "ونتيجة لذلك، أثر ذلك على مستوى خدمة العملاء لدينا بشكل إيجابي". ويبدو بالفعل أن انخراط الموظفين كشركاء ماليين في المؤسسة يعمل على تحفيزهم. إذ يتفق مع هذا الرأي "ديويت" أيضاً حيث ذكر في فيديو له حول "التحفيز وإشراك الموظفين" قوله: "ينظر كثيرون على أن الإشراك الوظيفي هو النسخة الجديدة من "الرضا الوظيفي". حيث سيشعر الموظفون بالارتباط العاطفي بعملهم، وأنهم انتقلوا من الوفاء باحتياجات قصيرة المدى إلى الالتزام الطويل المدى.

4. حلول العمل

في دراسة الحالة نفسها (سياسات إدارة الموارد البشرية في ستاربكس وتحدي النمو)، تذكر ريغان بأن ستاربكس تقدم العديد من البرامج التي تعزز ورفاهية موظفيها. مثل مراكز اللياقة البدنية، ومساعدة الموظفين على رعاية الأطفال ورعاية المسنين. ويمكن دعم هذه المبادارات بنظرية ثنائية العامل لـ"هرزبرج". يحيث يمكننا بسهولة ربط هذا الاستحقاق في تعزيز بيئة العمل. إذ ستقل فرصة عدم رضا الموظفات الأمهات على سبيل المثال، أو الذين يعتنون بآبائهم وأمهاتهم إذا كانت ظروف العمل توفي باحتياجاتهم، لكن كما تنص النظرية، فإنه ليس هناك أي ضمانات بأن تكون إزالة ظروف العمل الغير مرضية ستؤدي إلى الرضا، إذ أن هناك مجموعة من عوامل عدم الرضا غير مرتبطة بعوامل الرضا وليست متصلة ببعضها كما تنص النظرية. حيث تشمل عوامل عدم الرضا سياسات الشركة، والإشراف والعلاقات مع الرؤساء والزملاء وظروف العمل والراتب والحالة الاجتماعية والأمان. ولذلك يجب التأكد من عدم تأثير تلك العوامل بشكل سلبي على الموظفين قبل التفكير في أي وسائل تحفيز أخرى.


5. تواصل الموظفين

لدى ستاربكس برنامجاً يدعى "تواصل الشركاء" وهو يربط بين الموظفين الذين يحملون قواسم مشتركة في جميع أنحاء المنظمة. الأمر الذي سيفي بحاجتهم إلى إنشاء علاقة قوية مع الآخرين والحفاظ عليها، وتنمية الشعور بالانتماء معهم. مما قد يؤدي بدوره إلى مستوى أعلى من الرضا، إذ يمكن تفسير ذلك من خلال "الحاجة إلى الانتماء" (nAff) من نظرية "ماكليلاند" للاحتياجات المكتسبة. بالإضافة إلى الحاجات الاجتماعية التي ينص عليها تسلسل "ماسلو" الهرمي في نظرية الاحتياجات.


6. التخفيضات

وتشمل منافع الموظفين الأخرى التي تقدمها ستاربكس "خصم 30٪ على البضائع ذات العلامات التجارية ستاربكس والمشروبات بأسعار مخفضة وأونصة مجانية من قهوة الجافا كل أسبوع". يمكن دعم هذا التوجه باعتباره محفزاً من خلال نظرية المساواة في التحفيز، والتي تنص على أن الموظفين سيشعرون بعدم المساواة بغيرهم بشكل إيجابي، لأنهم تلقوا أكثر منهم. وبالتالي، سيكون دافعاً للموظفين لعدم التفريط بأسباب الراحة والعمل جاهدين لعدم استعادة الشعور بالإنصاف من جديد.


7. مراجعة الإجراءات

مراجعة الرسالة هي مبادرة أخرى تقدم في ستاربكس لتعزيز مشاركة الموظفين. فهي تسمح لأي موظف التعليق أو إعطاء ردود فعل على "أي قرار أو إجراء من قبل شركة"، خصوصاً إذا كانوا يعتقدون أنه قد لا يتماشى مع أحد المبادئ الستة لبيان رسالة ورؤية الشركة. فإذا تم وضع تعليق، يطلب من المسؤول المباشر عن اتخاذ هذا القرار أو الإجراء الرد في غضون 15 يوماً شخصياً، أو من خلال التقرير الشهري للشركة". ونتيجة لذلك سوف تساهم هذه المبادرة في تجنب أي استياء في المستقبل بسبب أي عمل أو قرار، الأمر الذي من شأنه تعزيز عوامل الرضا وتقليل عوامل عدم الرضا وفقا لنظرية ثنائية العامل لـ"هرزبرج".


8. المساواة

المساواة هو عامل آخر اعتنت به ستاربكس، ففي نفس دراسة الحالة تذكر ريغاني بأنه في سعي ستاربكس إلى معاملة الناس باحترام وكرامة، اعتمدت الشركة العديد من القيم التي تعزز هذا السلوك، وكان من بين أهم هذه القيم هي المساواة. ولذلك يتم إطلاق اسم "الشركاء" على جميع العاملين بدلاً من الموظفين. إلى جانب ذلك، جميع الموظفين لهم الحق في امتلاك أسهم في ستاربكس. كما أن هناك تقليد سائد في الشركة بأن المسميات الوظيفية لا تكتب بأحرف كبيرة. هذه الممارسات يمكن أن تدعمها نظرية المساواة، كأحد الحوافز المعنوية التي لا يرغب الموظف في التخلي عنها. ومع ذلك، فإنها قد تكون عاملاً للرضا لكن ليس بالضرورة كافياً دون تكاملها مع بقية الحوافز.


9. التحفيز

في كثير من الأحيان تزور الإدارة العليا متاجر ستاربكس بشكل عشوائي للتحدث إلى المدراء وشكر الموظفين بشكل شخصي. كما تثمن ستاربكس إنجازات الموظفين من خلال الجوائز مثل جائزة "وورم ريجاردز، وجائزة "ذا ماغ وجائزة "برافو" وجائزة "سبيريت أوف ستاربكس". ولكن هل سيكون ذلك كافيا للاحتفاظ بالموظفين وإرضائهم؟ وفقا لنظرية ثورندايك للتعزيز ، (وهي عبارة عن "استخدام التبعات لتحفيز الموظفين)، فإنه يتم استخدام تبعات إيجابية تعزز السلوك المطلوب على أنه هو السلوك الصحيح". فعلى سبيل المثال، عندما يحافظ مدير متجر ستاربكس على مبيعات عالية (السلوك المطلوب)، فإنه يحصل على زيارة من كبار المديرين أو التقدير من خلال جائزة "ذا ماغ" (التعزيز الإيجابي)، مما يعزز فرصة تكرار نفس السلوك الذي أسفر عن التعزيز الإيجابي.


10. التمكين

تمكن ستاربكس الموظفين وتشجعهم على الابتكار. يقول المحللون أن هذا التمكين أعطاهم شعوراً بالمساهمة وكان عاملاً مهماً في الاستبقاء. حيث يمكن دعم هذه المبادرة من قبل نظرية الحاجة للإنجاز (nAch) من "نظرية ماكليلاند للحاجات المكتسبة"، والتي تتمحور حول الرغبة في فعل شيء أفضل أو أكثر كفاءة، أو إلى حل المشاكل، أو التمكن من إتمام المهام المعقدة". (شيرميرهورن، 2011).


لهذا السبب، نعتقد أن مبادرات ستاربكس السابقة هي التي أدت إلى تحفيز الموظفين والاحتفاظ بهم، مما أدى إلى ضعف قيمة الدوران الوظيفي والمحافظة على مستويات عالية من السعادة والرضا بينهم.


Work Cited

Dewett, T. (Director). (2013). Motivating and Engaging Employees [Motion Picture].

Hartzell, S. (2014, 1 17). Thorndike's Reinforcement Theory: Using Consequences to Motivate Employees. Retrieved 1 17, 2014, from Education Portal: http://education-portal.com/academy/lesson/thorndikes-reinforcement-theory-using-consequences-to-motivate-employees.html#lesson

Regani, S. Starbucks’ Human Resource Management Policies and the Growth Challenge . ICMR Center for Management Research . Hyderabad: ECCH - the case for learning .

Schermerhorn, J. R. (2011). Exploring Management. Hoboken: Wiley.

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black Instagram Icon

© 2019 Abdulla Alsharhan

sharhans.com