• عبدالله الشرهان

فنون القراءة الابتكارية

تم التحديث: 17 ديسمبر 2018

في أوج الحرب الباردة التي كانت تدور رحاها بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، لم يثر حفيظة الأمريكان أكثر من نبأ وصول الروس إلى الفضاء قبلهم، حيث نجحوا بإطلاق القمر الفضائي "سبونتيك" إلى مداره حول الأرض. هذه الهزيمة العلمية يرجعها الخبراء - كما يقول الأستاذ الدكتور فتحي يونس – بأنها تعود إلى عدم تمكن معلم القراءة الأمريكي من مهمته، حيث تم اتهام المعلم الأمريكي بأنه فشل في تعليم الطفل القراءة بالمعنى الذي يؤدي إلى الابتكار، الأمر الذي كان سيعزز القدرات والمكتسبات الوطنية، وبالتالي إظهار تفوقهم الحضاري في شتى المجالات على سائر الأمم بشكل عام، وعلى الاتحاد السوفييتي بشكل خاص، ومنذ ذلك الحين، بدأ يبرز الاهتمام بتغيير أسلوب القراءة التقليدية الذي تعود الناس عليه.


القراءة

لماذا علينا أن نهتم بشأن القراءة

يتعلم الإنسان من خلال طريقتين، تجاربه الشخصية، وتجارب غيره، وتعد القراءة خير سبيل لمعرفة ما توصل إليه من سبقونا بتجاربهم، بنجاحاتها وعثراتهم، والتعلم من خبراتهم، وذلك من خلال ما سجلوه في الكتب والمراجع، ولقراءة الكتب أهمية كبرى في تشكيل حياتنا، حيث يتلخص أهم ما يمكن أن نتعلمه عن الحياة فيها، حيث يقول الكاتب الكبير "جراهام جرين": "أحياناً أفكر أن حياة الفرد تشكلت بواسطة الكتب أكثر مما ساهم البشر أنفسهم في تشكيل هذه الحياة"، وليس أعظم مثال على ذلك من أثر الكتب المقدسة على أسلوب حياة البشر عبر سائر الأزمنة.

أهداف القراءة

ومنذ القدم تعددت أهداف القراءة لتغطي حاجات إنسانية مختلفة، فمنها أهداف واقعية، كمن يقرأ عن مدينة قبل أن يسافر إليها، ومنها أهداف وظيفية، كمن يقرأ في صلب دراسته أو وظيفته، ومنها أهداف ترويحية للتسلية وتمضية الوقت، كالقصص والمغامرات والنوادر، وبعضها أهداف ثقافية ومعرفية كمن يقرأ عن العلوم والحقائق والمعارف لزيادة مخزونه الثقافي، كما أن منها أهدافاً تطويرية، كمن يقرأ عن خبرات وتجارب من سبقه في تطوير الذات، وصقل المواهب وتعزيز المهارات.


هدف جديد من القراءة

لكن ماذا لو كان الهدف من القراءة هو البحث عن حل لمشكلة لم يسبق أن يكتب عنها أحد؟ أو حل مسألة عجزت عنها النظريات والمراجع، أو معالجة تحديات تختص ببلد معين دون غيره، أو حتى استغلال فرص تتيحها بيئة واعدة جديدة؟ ماذا لو أردنا ابتكار حلول جديدة أو إسقاط تجارب عالمية لحل تحديات وطنية، أو نقض طريقة قديمة واستبدالها بطريقة أكثر كفاءة وسهولة، هذا النوع من الاستنتاجات يصعب معه تحديد ماذا يقرأ الناس من أجله، فإن حاولنا الاعتماد على تجاربنا التي تعلمنا منها فقط، فسنواجه تحديات تتمثل في كثرة العثرات والأخطاء أثناء محاولاتنا المتكررة، أما إذا انتظرنا أن يقوم غيرنا بحل مشاكلنا لنا، فسنكون عرضة للتأخر الدائم عن غيرنا، فإذا ما أراد الإنسان أن يكون رائداً بعلمه وتجربته الشخصية وأن يكون أول من يجرب ويكتشف، ويتعلم منه الآخرون، فإن عليه أن يفكر بطريقة ثالثة للتعلم والاكتشاف، هذه الطريقة البديلة لا تبدأ فقط باختيار ما نقرأ، وإنما تبدأ بتغيير الطريقة التي نقرأ فيها، أي كيف نقرأ.


القراءة الإبداعية

يصنف "راسل" قراءة الإنسان في العادة ضمن أربعة مستويات متداخلة: أولها القراءة الجهرية والتي يكون النطق الصحيح للكلمات هو ما كل ما يهم، والمستوى الثاني يتضمن القراءة الصامتة السريعة، والتي تشمل المرور السريع على الفقرات ليقرر القارئ إذا ما كان النص يتطلب قراءة تفصيلية أم لا، أما المستوى الثالث، فهو القراءة التحليلية والتي تكون القراءة فيها متأنية لمحاولة فهم المعنى. وتأتي القراءة الإبداعية في المستوى الرابع، فوفقاً لراسل، فإن القراءة الإبداعية هي تلك التي تتضمن المعنى الترجيحي والاستدلالي للنصوص، والقدرة على التقدير الفني، والتقييم النقدي. حيث يمكن للقارئ فيها مناقشة أسئلة من قبيل: "ما الذي سيحصل الآن في رأيك؟"، أو "كيف تصف شعور شخصية القصة في هذا الموقف من وجهة نظرك؟"، أو "هل سبق لك أن شعرت بشعور مماثل؟"(Adams, 1968).


وفي نهاية الخمسينات من القرن العشرين، ساعد السباق المحموم لغزو الفضاء في تطوير مفهوم القراءة ليتعدى المعنى الحرفي للنص، فقد كان غزو الفضاء في ذلك الوقت يمثل ذروة التفوق العلمي. ومن أجل زيادة وتيرة التعلم والاكتشاف والاختراع، أصبحت الحاجة ملحة للقارئ بأن يمارس أسلوباً جديداً للقراءة يتيح له المزيد من الاكتشاف والاختراع، ليبحث من خلاله عن إجابات، ويتربص للثغرات والتناقضات، ويتنبأ بالاحتمالات والمشكلات، ويربط بينها وبين تجاربه الشخصية، ويولد بسببها الأفكار الجديدة والابتكارات، هذا النوع من القراءة هو الذي مهد فيما بعد لما يعرف اليوم بمفهوم القراءة الإبداعية.


مميزات القراءة الإبداعية

يقول حسن شحاته في كتابه "تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق"، أن تغيير أسلوب القراءة من القراءة النمطية إلى القراءة الإبداعية من شأنه أن يساعد القارئ على التعمق في النص المقروء والتوصل إلى ارتباطات جديدة، كما يساعده على توليد فكر جديد واقتراح حلول جديدة للتحديات والمشكلات، إضافة إلى ذلك، تساعد القراءة الإبداعية إلى التوصل إلى استنتاجات جديدة، كما أنها تنمي القدرة على التنبؤ بالنص من خلال المعطيات الأولية فيه، وتنمية طلاقة القارئ وقدرته على سرد التفاصيل وإيجاد البدائل والمرادفات بسهولة، وتمكنه في النهاية من إنتاج نصه الأدبي الأصيل.


من القراءة إلى الابتكار

تخبرنا الدكتورة سعاد السيد عن نظرية علاقة الإبداع بالسن، إذ أن نسبة الإبداع عن الأطفال عند سن الخامسة تصل إلى أكثر من 98%، وفي سن العشر سنوات تصل إلى 30% وبعد سن الخامسة عشر لا تتجاوز 2%، أي أن كل الابداعات والابتكارات والاختراعات التي نراها حولنا – حسب النظرية - يقوم بها 2% من البشر.

الانفجار المعرفي الهائل في شتى المجالات يرجح أن هناك مجتمعات يشكل المبدعون فيها أكثر من 2%، ويبدو أن القراءة الإبداعية كانت أحد الأسباب التي حافظت على نسب الإبداع العالية في تلك العقول الطرية منذ الصغر، لتتسع دائرة تفكيرهم وقدراتهم على إبداء الآراء المتنوعة، وحل المشكلات بطرق لم يسبقهم بها أحد، ومناقشة وشرح المعلومات بكفاءة عالية، هذه المهارات تعد لبنة البناء الأساسية التي تمهد الطريق نحو قراءة ابتكارية جديدة تدفع نحو الابتكار.

وللتعرف أكثر على مفهوم القراءة الابتكارية، لابد من إعادة تعريف الابتكار وأهميته أولاً..


الابتكار

لماذا علينا أن نهتم بشأن الابتكار

إن أسهل طريقة لفهم أهمية الابتكار هي بالنظر إلى الوراء، وذلك لفهم ما كان سيكون عليه العالم لو أنه قرر أحدهم في القرن الثامن عشر التوقف عن الابتكار، فحينئذ لن تكون هناك دورة مياه اليوم، أو كهرباء أو سيارات ولا داعي للتحدث عن الهواتف الذكية، لأنه علينا أن نقلق بشأن عدد الأطفال الذين يموتون قبل أن يصلوا إلى سن الخامسة لعدم توفر اللقاحات اللازمة أو المضادات الحيوية، أو حتى كيفية إطعام أكثر من ٦ مليارات نسمة حول العالم لأن موارد المياه والطعام لن تكفي إلا سوى مليار واحد.

"كن دئماً غبياً، كن دائماً جائعاً" – ستيف جوبز


رفاهية أم ضرورة؟

لم يعد الابتكار مجرد رفاهية متمثلة في جهاز الكتروني جديد أو تطبيق هاتف جديد فقط، وإنما يتعداه إلى أسلوب حياة يكون فيها التعلم والاكتشاف المستمر هو محورها، فكما تتدفق الأنهار حتى لا تفسد، وكما تدور الأرض والشمس ليتعاقب الليل والنهار، والصيف والشتاء، كانت سنة هذا الكون هو بالتعلم المستمر الذي يمّكن الفرد من العيش فيه، ومهما اعتقد الإنسان أنه قد تعلم ما يكفي، وحاز ما يكفيه من الطعام والشراب، فإنه في الوقت التي سيتوقف فيه عن التعلم والاكتشاف والابتكار، سيكون قد حكم على نفسه بالجهل والتخلف والذي سيؤدي به إلى الفقر والمرض والجوع، مما سيضطره للرحيل والتشرذم للبحث عن لقمة العيش في مكان آخر، ونهاية حضارات بأكملها في نهاية المطاف.


ولذلك اهتمت الحكومات بالابتكار ورواد الأعمال كمحرك أساسي لتحريك الاقتصاد وصنع الوظائف في العالم، فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي لم يعتقد أحد أنه بحاجة إلى محرك بحث جديد في بداية التسعينات، أوجدت جوجل أكثر من ٥٧ ألف وظيفة بنهاية ٢٠١٥، ويضيف ريادي الأعمال سميح طوقان مؤسس مكتوب وسوق دوت كوم بأن الوطن العربي بحاجة إلى أكثر من ٢٢ ألف وظيفة يومياً. وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بأساليب إيجاد الوظائف التقليدية.


المستقبل للمبتكرين

يشير تقرير صادر عن مؤسسة "إم بي أوه" لاستشارات التوظيف أنه خلال عام ٢٠٢٠ سيشكل الموظفون المستقلون ٤٠ – ٤٥٪ من القوى العاملة، وفي عام ٢٠٣٠ سيكون أغلب الموظفين هم من طبقة الموظفين المستقلين. حيث يضيف "فرانك سبنسر" بقوله أن العاملين المستقلين سيكونون المفضلين لدى الشركات الكبرى، ليس فقط لتوفير التكاليف، إذ أن الشركات الكبرى ستفضل المبتكرين المستقلين لمواهبهم المتخصصة، ولأن فرصة ما يمكن أن يحققوه من نتائج ستكون مذهلة مقارنة بالموظفين التقليديين.

بالمقابل، وفي دراسة أجرتها د. مريم الأحمدي لطلبة الثالث متوسط في المملكة العربية السعودية، وجدت أن نسبة الأسئلة التي تقيس مهارات القراءة الابتكارية تعادل 77% من مجموع أسئلة الكتاب المدرسي، بينما لم تتعدى نسبة الأسئلة الابتكارية التي تطرحها المعلمات داخل الحصة 7.81% ، وهي لا شك نسبة متدنية، لا تشجع التفكير والإبداع وطرح الأسئلة.


لقد أدرك الخبراء أن الابتكار سيكون ركيزة الاقتصاد المعرفي في المستقبل، وعليه يتطلب تجهيز جيل قادر على البحث والتفكير وطرح الأسئلة، وأحد المهارات الأساسية لتجهيز جيل قادر على الابتكار هي القراءة. وفي إدراك مبكر لهذا المفهوم من بين الدول العربية، وجهت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها نحو تدشين عام 2016 كعام وطني للقراءة، وأطلقت "تحدي القراءة العربي" مستهدفة الوطن العربي بأكمله، وبجوائز إجمالية تصل إلى 3 ميلون دولار، وإيماناً بأهمية ودور الأسرة والمدرسة والمعلم بعملية القراءة، خصصت لهم نصيب الأسد من هذه الجوائز.


إعادة تعريف الابتكار

عندما زار "ستيف جوبز" – الرئيس السابق لشركة أبل مؤسس شركة "زيروكس" – "دين هوفي"، ورأى جهاز "الفأرة" للمرة الأولى، قال له: "كما تعلم، فإن هذه الفأرة تكلف ٣٠٠ دولار، وتتعطل خلال أسبوعين. إليك المواصفات الجديدة: فأرتنا يجب أن تكلف أقل من ١٥ دولار، ويجب ألا تتعطل لسنتين، وأريد أن أتمكن من استخدامها على الفورمايكا (البلاستيك المسطح) وعلى بنطالي الجنز".

قد تختلط علينا مفاهيم الابتكار والإبداع والاختراع، وقد يظن البعض أنها مجرد مرادفات للإبداع، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما، إلا أن مصطلح الابتكار الذي برز في الآونة الأخيرة ما هو إلا البديل التي اتفق عليها الخبراء كترجمة لكلمة innovation في اللغة الإنجليزية، ومن أدق التعاريف المتداولة للابتكار في هذا السياق، نجد تعريف "بيتجه" في قوله بأن الابتكار هو الأشياء الجديدة التي يتم اعتمادها في تجارة المنتجات أو الخدمات وتوزيعها واستهلاكها". أما هيئة التجارة والصناعة في لندن فتعرف الابتكار على أنه الاستغلال الناجح للأفكار ، وفي تعريف آخر لـ"فريمان وسويته" فإن الابتكار بالنسبة لهما هو أول استخدام تجاري ناجح أو إنتاج لعملية جديدة أو منتج.


وَمِمَّا سبق يمكننا استنتاج أن الابتكار هو المرحلة التي تلي الفكرة الجديدة أو الإبداع أوالاختراع، فإذا لم نتمكن من توصيل هذه الأفكار الجديدة للسوق نظراً لتحديات في التنفيذ أو الجودة أو التكاليف أو التوزيع، فإنه لا يعد ابتكاراً، فإذا كان الاختراع هو التطبيق العلمي للأفكار، فإن الابتكار مرتبط بالاستغلال العملي للاختراع، تماماً كما حول ستيف جوبز فأرة زيروكس الاختبارية الغالية الثمن إلى فأرة عملية تعيش طويلاً وبسعر في متناول الجميع، وذلك من خلال ١) "تقليل تكلفتها" و ٢) "رفع جودته" و ٣) "تسهيل استخدامها". لذا يمكننا القول بأن الابتكار هو: الاستغلال العملي لفكرة أو اختراع بأقل تكلفة وبأعلى جودة وبأسهل طريقة استخدام ممكنة.


القراءة الابتكارية

عرفت اللجنة الاستشارية الوطنية للإبداع والتعليم الثقافي في بريطانيا القراءة الابتكارية بأنها نشاط خيالي موجه، لتقديم نتاجات جديدة وذات قيمة في آن معاً، أما أ.د. هناء الفلفلي أستاذة العلوم التربوية فتعرف القراءة الابتكارية بأنها القراءة التي يترك فيها القارئ المادة المكتوبة، وينطلق بعيداً عنها ليبحث عن أفكار جديدة ويحصل على معرفة إضافية. فهي تفاعل القارئ مع المادة المقروءة من خلال طرح أسئلة والبحث عن إجابات عنها ، ووضع المعلومات في محتوى متكامل ذو معنى. أو أنها إحداث شئ ما في المادة المقروءة ، وإعادة إنتاج المقروء وتنظيمه ، والذهاب إلى ما هو ابعد من المقروء لابتكار شئ جديد، ويمكن اختصار التعريفات السابقة بقولنا أن القراءة الابتكارية هي القراءة التي تدفعنا إلى الابتكار.


سمات القارئ الابتكاري

تلخص هناء الفليفلي السمات التي يمكن التعرف فيها على القارئ الابتكاري من خلال كونه دائم البحث والتجربة، وقدرته الفائقة على تقويم ونقد ما يقرأ، كما يتصف بقدرته على إدراك التغيير واكتشاف النواقص في المعلومات أو عدم ترابطها، إضافة إلى ذلك، فلديه قدرة على الحدس والتوقع لما يؤول إليه المضمون، وإعادة تشكيل المادة المقروءة وصياغتها بشكل جديد، وسهولة تمكنه من تفسير المعاني، وإضافة معانٍ جديدة للنصوص الغير واضحة. ومن خلال ما سبق يمكننا تلخيص أبرز سمات القارئ الابتكاري بقدرته على: ١) التفكر، ٢) التوقع، ٣) الشرح.


النقد

"أفضل طريقة للحكم على فكرة هو قتلها، فإن لم تستطع.. فالفكرة ناجحة" - مجهول

ميز الله الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل، والذي من خلاله يستطيع أن يستخدمه للحكم على كثير من الأمور التي يتعرض لها إذا ما أراد ذلك، بالمقابل، نجد كثيراً من الناس يتعامل مع ما يقرؤه كمسلمات دون التفكير في مصدر المعلومات أو صحتها، أو منطقيتها، إلا أن القارئ الابتكاري يتميز عن غيره بقدرته على التفكير الناقد، والذي يمنحه القدرة على التفكر في النصوص التي يقرؤها، ويتعرف على جمال واتقان النصوص وبلاغتها حينما يراها، ويسهل عليه التعرف على الكتابات السطحية أو الساذجة حينما تمرعليه، وذلك من خلال خبرته التي اكتسبها من خلال كثرة قراءاته ومهاراته التحليلية الفذة.


التوقع

يمارس الإنسان قدرته على التنبؤ قياساً على تجاربه الشخصية وما تعلمه خلال حياته، ومن المهارات التي يكتسبها هو قدرته على التعرف على الأنماط، حيث تتواجد الأنماط في كل شيء حولنا، حيث يتعلم الأطفال منذ الصغر على التعرف عليها من خلال ملاحظاتهم اليومية، وتجاربهم الحسية، فرصيف الشارع يتشكل من لبنة بيضاء ثم سوداء ثم بيضاء وهكذا، واليوم يتشكل من نهار ثم ليل ثم نهار وهكذا، فإذا ما تساءلنا ماذا سيأتي بعد اللبنة البيضاء، فسيكون التوقع طبقا للنمط الملاحظ هو اللبنة السوداء.. وهكذا تتطور هذه المهارة فى بعض الأشخاص من خلال ملاحظاتهم الدقيقة وتجاربهم السابقة، إضافة إلى ذلك يمارس الأشخاص قدرتهم على التوقع من خلال معرفتهم بعواقب الأمور البديهية، والتي تعلمناها في الأمثال منذ الصغر من مثل من جد..وجد ومن زرع.. حصد ومن سار على الدرب وصل.. ومن حفر حفرة لأخيه ... وقع فيها، وهكذا...وكلما يزداد علم الإنسان وتتوسع تجاربه الشخصية ومعلوماته المعرفية، كلما زادت قدرته على التنبؤ بالاحتمالات المتعددة، فعلى سبيل المثال، دراسة القوانين والنظريات تسهل القدرة على التنبؤ بالاحتمالات البديهية ذلك ما ينص عليه قانون نيوتن الثالث.. "كل فعل له ردة فعل يساويه في المقدار، ويعاكسه في الاتجاه،".


الشرح

وهو قدرة القارئ على استيعاب النص المقرؤء وشرحه للآخرين بطلاقة وسهولة، من خلال ضرب الأمثلة والربط بالواقع بكل يسر وسهولة.


مهارات القراءة الابتكراية


الطلاقة

هي القدرة الفائقة على توليد البدائل والمرادفات بيسر وسهولة.


المرونة

قدرة القارئ على رؤية النص بطرق مختلفة واستعمالات متعددة. وخير الأمثلة على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "يا عُمير، ماذا فعل النقير؟" حيث تمكن العلماء من استخراج أكثر من ٦٠ فائدة من هذا الحديث.


الأصالة

قدرة القارئ على إنتاج أفكار جديدة أصلية مرتبطة بما قرأ.


الإفاضة

قدرة القارئ على إضافة المزيد من التفاصيل والنصوص الجديدة إلى ما قرأ بحيث تجعل المحتوى الأصلي أكثر جمالاً وفهماً ووضوحاً.


استراتيجيات القراءة الابتكارية


البحث والتحري

من أفضل الطرق التي تنمي مهارة القراءة الابتكارية، هو اتباع اُسلوب البحث والتحري، هذه المهارة تستلزم القراءة الدقيقة في المعلومات الواردة في النصوص التي يقرؤها، فيميز بين الآراء والحقائق، ويميز حيادية النص ومنطقية تسلسل وترابط الفقرات، ويضع أسئلة للأجوبة التي يجاوب عليها النص.


الفصل والتقسيم

تساعد هذه الطريقة على استيعاب وفهم المادة المقرؤة من خلال تجزئة النص إلى فقرات صغيرة، ومن أساليب الفصل والتقسيم أيضا هو تمييز المعلومات المهمة من خلال استخدام الفواصل أو التخطيط، كما يمكن تحديد المصطلحات والمفاهيم الرئيسية، وحصر المفاهيم الرئيسية في كشكول خاص يجمع كل ما تعلمته حول موضوع معين، ليسهل الرجوع إليه وقت الحاجة.


الشرح والتفصيل

من الأساليب المتبعة في الشرح والتفصيل هو إعادة صياغة المادة المقرؤة بأسلوب القارئ، كما يمكن شرح وتلخيص الأفكار والمفاهيم المهمة وتدوينها، إضافة إلى أعادة تنظيم المادة المقرؤة وترتيبها من جديد، كما يمكنه البحث عن المزيد من الأمثلة الإضافية للمادة المقرؤة، ويربطها بأفكار سابقة تم تعلمها سابقاً.


المناقشة والاستنتاج

يساعد أسلوب المناقشة والاستنتاج على إدراك مدى استيعاب المادة المقرؤة، وذلك من خلال قدرة القارئ على مناقشة النص مع الآخرين، حيث يظهرتمكنه من فهمه للنص من خلال قدرته على الإجابة على الأسئلة المفتوحة، وتوصله إلى استنتاجات جديدة مبنية على ما قرأه.

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black Instagram Icon

© 2019 Abdulla Alsharhan

sharhans.com