• عبدالله الشرهان

القيادة في وقت الأزمات: دروس مستفادة من تويوتا

تم التحديث: 17 ديسمبر 2018

في 20 يناير من عام 2009 تم تنصيب "تويودا أكيو" باعتباره الرئيس التالي لشركة "تويوتا" - في الوقت الذي كانت الشركة تعاني من مزيج من أزمة الاستدعاء الخطيرة، وتقلبات العملة غير المواتية، وتراجع مبيعات السيارات في جميع أنحاء العالم، والمواد عالية التكاليف، وهو يعد أصغر رئيس في تاريخ تويوتا، وفي يوليو من عام 2014 تم تصنيف تويوتا كأكبر شركة لصناعة السيارات في العالم، فما الفرق الذي أحدثه يا ترى؟


وفقا لـ "كيمرز"، تعرف القيادة بأنها: "عملية التأثير الاجتماعي التي من خلالها يمكن لشخص واحد أن يجند المساعدات والدعم من الآخرين في إنجاز مهمة مشتركة" (كيمرز، 1997). أما في إدارة الموارد البشرية، فعادة ما يكون للقيادة صلة مباشرة مع الأداء العالي، وفي تعريف آخر، يعرف بالذي يحدد الاتجاهات، ويجمع مجموعة من الأتباع ويحفزهم لتحقيق هدف.

كجزء من عملية القيادة، يحتاج القائد إلى صنع بعض التغييرات. مما قد يؤثر على الجو والأداء داخل المنظمة. والقائد المثالي هو من يكون قادراً على فهم التغيير وقيادة الشركة نحو تقبل هذا التغيير. وعندما يتعلق الأمر بإدارة أكبر شركة سيارات في العالم من حيث الحجم، تصبح قيادتها من أكبر التحديات التي يمكن أن يواجهها القادة حول العالم. ففي 20 يناير من عام 2009 تم تنصيب "تويودا أكيو" باعتباره الرئيس التالي لشركة "تويوتا" - في الوقت الذي كانت الشركة تعاني من مزيج من أزمة الاستدعاء الخطيرة، وتقلبات العملة غير المواتية، وتراجع مبيعات السيارات في جميع أنحاء العالم، والمواد عالية التكاليف" (بيزنيس ويك، 2009). وقال تويودا للصحفيين بأنه من بين تراجع مبيعات السيارات وانخفاض الأرباح، سيسعى لتحقيق التوازن بين إجراء التغييرات اللازمة واحترام تقاليد تويوتا، حيث قال: "سأحاول إجراء تغييرات دون أن نكون مرتبطين بإخفاقات الماضي" (بيزنيس ويك، 2009).

تعتبر تويوتا واحدة من شركات صناعة السيارات الأكثر نجاحا في العالم، حيث دائماً ما يضرب بها المثل في الجودة. وعلى الرغم من أزمة الاستدعاء الخطيرة التي جلبت لتويوتا سمعة سلبية كبيرة، استطاع أكيو تويودا الوصول إلى المرتبة 44 من بين أكثر الناس نفوذاً في العالم في عام 2013 (فوربس، 2014). الى جانب ذلك، كان السيد "كاتسواكي واتانيبي"، نائب رئيس مجلس إدارة تويوتا واثقاً من قراره حيث يقول بأن "تويودا هو الرجل المناسب في الوقت المناسب، خصوصاً في الوقت الذي تغير في مجال مبيعات السيارات، الأمر الذي يستدعي إصلاحات جريئة وآفاق جديدة.. بالمقابل فإن السيد تويودا لديه كل الصفات المطلوبة لمواجهة التغير السريع". فهل كان بالفعل أهلاً لذلك؟


قادة تويوتا السابقين


فوجيو تشو 1999 - 2005

عرف عنه بالدفاع بقوة عن تقنيات السيارات الصديقة للبيئة مثل سيارات "بريوس" الهجينة الكهربائية. وبفضله، كانت تويوتا الرائدة في سوق السيارات الهجينة الصديقة للبيئة. وقدم أيضاً "التدريب الموحد" لضمان حصول جميع الموظفين على نفس التدريب الذي يؤهلهم للقيام بالمهمات بنفس الطريقة (تريس، 2004).

كاتسواكي واتانابي 2005 - 2009

عرف بزيادة قدرة التصنيع إلى أكثر من نوع من المركبات، وذلك حتى تتمكن تويوتا من اللحاق بالازدياد المضطرد لحجم سوق السيارات الأميركية، كما تصرف بسرعة بعد أزمة الاستدعاء في عام 2006، حيث باشر بالتحقيق في مسألة الجودة العامة للمركبات، وأحد القرارات الهامة التي اتخذها هو شراء أسهم في فوجي للصناعات الثقيلة. حيث ساعد هذا العمل تويوتا في تحسين تكنولوجيتها في محركات الديزل وسيارات الدفع الرباعي (فايكلر، 2006).


نبذة عن أكيو تويودا


زعيم تويوتا الحالي

أكيو تويودا هو حفيد كيشيرو تويودا. ولكن لن يكون من العدل احتساب الفضل لصعود نجمه بسبب إرثه العائلي فقط. فقد أمضى أكيو تويودا سبع سنوات في الولايات المتحدة للحصول على درجتي البكالوريوس والماجستير. انضم تويودا إلى شركة تويوتا في عام 1984، وذلك بعد الحصول على ماجستير في إدارة الأعمال من كلية بابسون بالقرب من بوسطن، كما انتقل أيضاً إلى لندن ونيويورك، حيث عمل كمصرفي ومستشار. وفي أواخر التسعينات، قاد مشروعاً لتويوتا يدعى Gazoo.com، وذلك قبل أن تولي الشركات - ومنهم تويوتا - اهتماماً كبيرا بالإنترنت. حيث بدأ مشروع "جازو" بمثابة قاعدة بيانات على شبكة الإنترنت للسيارات المستعملة. وباستخدام الموارد القليلة المتاحة له، قاد تويودا الموقع إلى أحد أكثر المواقع شعبية في اليابان لعشاق السيارات. حيث يقدم الموقع الآن أحدث الأخبار ومراجعات السيارات، وسوق إلكتروني، ومجتمع مزدهر على الانترنت من المدونين الذين ينشرون بانتظام التعليقات والصور والمحتويات الأخرى. (بيزنيس، 2009). وبينما كان مسؤولاً تنفيذياً في تويوتا، بنى نظاماً رئيسياً جعل من تويوتا أكثر قدرة على المنافسة. وقد وضع رؤية تويوتا نصب عينيه، رؤية قوية قادرة على "تقديم مساهمة فريدة" للشركة. فكانت ثقته القوية وقيادته الاستشرافية للمستقبل هي ما جعلته أكثر إثارة للإعجاب كقائد. (تريس، 2007) و(نوريهيكو، 2008).


أسلوب القيادة أكيو تويودا

من ستيف جوبز إلى المهاتما غاندي إلى مالكوم إكس والشيخ زايد. يمكن أن يكون هناك العديد من الطرق لقيادة الناس بحجم عدد القادة في العالم. فهي ليست قياساً واحد يناسب الجميع، إنما هي مقاربة اختيار النهج الصحيح في الوضع الصحيح. وعلى عكس الرؤساء التنفيذيين ذو البدل الرمادية التقليديين، يبدو أن أكيو يكون مرتاحاً أكثر في بدلة نومكس مقاومة للحريق وخوذة مضادة للصدمات بشكل أكبر من بدل رجال الأعمال التقليدية. وهو سائق تجارب معتمدة حيث يقيّم على الأقل 200 من سيارات تويوتا والسيارات التي تنافسها سنوياً.

عادة ما يظهر أكيو أسعد عندما يكون وراء عجلة القيادة. وقال انه يفضل أن يقضي وقت راحته خلف مقود سيارة ناسكار بقوة 850 حصانا في مضمار قريب بعد أي اجتماع.

ويبدو أن ظيفته الجديدة تتوافق مع شغفه كما أوضح: "الشيء الوحيد الذي حافظت عليه، والذي أعتقد أنه حماني من هذه المصاعب، هو أنني أحب السيارات ، وظللت أقول للناس باستمرار أننا في حاجة إلى ابتكار سيارات أفضل دائماً. فكلما تم إطلاق سيارة جديدة، علي أن أقوم بقيادتها بنفسي. لذا، فإن بتجريب أكبر عدد من الممكن من السيارات، أعتقد أنه يمكن المقارنة بين سيارات تويوتا مع المركبات المنافسة القابلة للمقارنة، ومن خلال قيادتهم بنفسي، أستطيع أن أفهم التوجه الاستراتيجي للشركة ".

ومن أجل التأكد من تنفيذ رؤيته بنفسه، عادة ما يتجاوز أكيو عدة طبقات من الإدارة لاتخاذ المسؤولية المباشرة لعلامة "تويوتا" التجارية، وربما يستثمر ساعات لتعديل قيادة أحدث طراز من موديلات "جي إس"، كما دافع أيضاً عن تطوير سيارة "إل إف إيه" بقيمة 375،000 دولار، وهي سيارة فائقة السرعة من ألياف الكربون، حيث اختبر السيارة شخصياً في نوربورغرينغ سيئة السمعة في ألمانيا، حيث تصل السرعات إلى ما هو أعلى من 290م كم / ساعة.


أحد الموافقين على نهج تويودا هو جيفري لايكر من جامعة ميشيغان، الباحث الرائد عن تويوتا، حيث يشرح: "أكيو أعاد شحن طاقة الشركة. هو وعد أن يكون أقرب رئيس من أي وقت مضى إلى "جيمبا" (المكان الذي يحدث فيه العمل الحقيقي). "(تايلور، 2012)

من ناحية أخرى، هل يبدو من المناسب لرئيس شركة كبيرة مثل تويوتا قضاء الكثير من الوقت لتقييم منتجاتها، والإشراف المباشر على التفاصيل الصغيرة، في الوقت الذي كانت الشركة تعاني من مزيج من الأزمات في جميع أنحاء العالم.


مواجهة التحدي

على ما يبدو أن الإشراف المباشر على التفاصيل الصغيرة لا يعد دائماً أسلوب فعال للقيادة، خصوصاً عندما تحتاج لاتخاذ قرار سريع أو في حالة الأزمات. وفي هذا الإطار يرى الناقد "وليام جورج" مشكلة تويوتا هي أولاً وقبل كل شيء هي أزمة قيادة. وفي هذا السياق، يعتقد جورج بأن تويوتا بحاجة إلى قائد موثوق به، وخطة متماسكة قوية ". وهو يعتقد أن السيد تويودا يمكنه اغتنام هذه الفرصة لإجراء تغيير جذري في تويوتا. وقال أنه لا يمكن لشركة مثل تويوتا العودة إلى المسار الصحيح من جديد دون الالتزام بالتوصيات التالية.


1. مواجهة الواقع

ابدأ بنفسك. بالنسبة لمشكلة الاستعداء، ألقت تويوتا اللوم في بادئ الأمر على السجادة الملتصقة والسائقين المذعورين، وذلك في تقارير متعددة من الحوادث المرتبطة بالدواسة الملتصقة. في حين أنه ما كان ينبغي لتويوتا القيام به هو الاعتراف بأن نظام الجودة المتبجح بها قد باء بالفشل. كان يمكن لتويودا تحمل المسؤولية الشخصية بسبب ضغطه الكبير نحو النمو السريع الذي كان على حساب إهمال الجودة. فعندما يعترف زعيم باخطائه، سيكون مثلاً أعلى بالفعل، وسيعطي بذلك كل موظف فرصة للاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، بدلاً من إنكار الحقيقة.


2. لا تكن أطلساً

قد يعتقد تويودا عن طريق اختبار أكثر من 200 سيارة في السنة بأن ذلك سيساعده تجاوز المشاكل. حسنا، بالطبع لا يتوقع منه أن يحل كل المشاكل بنفسه. بدلا من ذلك، فإنه يجب أن يكون لديك فريق أزمات يرفع تقاريره مباشرة له، والعمل على مدار الساعة لإصلاح المشاكل مرة واحدة وإلى الأبد. كما أنه ينبغي أن يكون هناك خبير استشاري خارجي، فعلى مايبدو يستمع العديد من القادة إلى مدارئهم أوالموظفين الذي تحتهم، والذين عادة ما يواجهون النقد بالدفاع المستميت. كما ينبغي لأعلى خبراء الجودة أن يكونوا ضمن فريق الإصلاح، وعليه فإنه يجب الاستماع لنصائحهم بعناية.


3. احفر عميقاً بحثاً عن أصل المشكلة

عندما ظهرت مشاكل تويوتا، واتهمت الشركة سبباً عارضاً - وهو السجادة الفضفاضة - أعفت بذلك أصل المشلكة والتي ربما قد تكون دواسة الوقود. فبدلا ًمن ذلك، كان من الممكن لتويودا أن يطلب أفضل مهندسيها للوصول إلى السبب الجذري لهذه المسألة، وكل المشاكل الأخرى المرتبطة بها والمتعلقة بالجودة.


4. كن مستعداً لفترة طويلة من التصحيحات

المشاكل لا تتلاشى، فهي تزداد سوءاً قبل ان تتحسن، ومن المرجح أن النبش في أصل المشكلة قد يكشف عن المزيد من القضايا المتعلقة بالجودة التي سوف تستغرق سنوات لحلها. تويودا يجب ان تستثمر بكثافة في الإجراءات التصحيحية حتى يمكن استعادة سمعتها.


5. لا تفوت فرصة استغلال أزمة جيدة.

توفر الأزمات لكل قائد فرصة فريدة لإجراء تغييرات أساسية وجذرية، حيث كان بإمكان تويودا استغلالها لمواجهة التحديات التي تواجه تويوتا مثل أزمة استعادة سمعتها المرتبطة بالجودة. حيث تعمل الأزمة على تدمير الأساطير والخرافات والهالات حول المنظمات وكل أنواع مقاومات التغيير التي كانت موجودة منذ سنوات. فالموظفين الآن جاهزون للتغيير، والطريق الجديد، وهم على استعداد لإجراء تغييرات جذرية لتجديد الشركة. ومع تموضع القيادة في مكانها الصحيح، يمكن لتويوتا استعادة أعلى مستوى من الجودة في العالم.


6. أنت في دائرة الضوء

الناس يصرون على الاستماع من الزعيم. كان يجب على تويودا أن يخرج من مخبئه، وتحمُّل المسؤولية الشخصية، ليكون مصدر إلهام للآخرين بدلاً من إرسال رؤساء العلاقات العامة أو المتحدثين الرسميين للقيام بهذه المهمة.


7. المضي قدماً بجرأة

التركيز على الفوز الآن. فالسوق لن يبدو بالطريقة نفسها بعد التغلب على أي أزمة. فتويوتا لا يمكن أن تنتظر حتى يتم حل جميع المشاكل المتعلقة بالجودة للفوز، فقد أصبح محتماً على تويوتا تقديم ميزات متقدمة وعالية الجودة، وأفضل قيمة للمستهلكين، وزيادة السلامة، وتحسين الكفاءة في استهلاك الوقود (جورج، 2010).


وضع حل للمشكلة

لفترة من الوقت واجهت تويوتا تهديداً حقيقيا بسبب سوء ردة فعلها، وقد فقدت بسبب ذلك الثقة من التجار والزبائن في جميع أنحاء العالم لها. فما القرارات التي يمكن لأكيو تويودا أن يتخذها لحل هذه القضية، وما السبيل إلى استعادة الثقة وسمعة تويوتا الكبيرة المرتبطة بالجودة لدى الجمهور؟


التغيير الاستراتيجي تويوتا

في فبراير من عام 2010، شهد زعيم تويوتا أكيو تويودا أمام الكونجرس الأمريكي عن عيوب السلامة في سياراتها وقرار استدعاء السيارات. فقد اعتذر عن تعامل شركته مع سلسلة من قضايا السلامة التي أدت إلى عملية استدعاء ضخمة. إلى جانب ذلك، وعد بمواصلة الأهداف التقليدية للشركة في وضع السلامة أولاً، والجودة العالية في المرتبة الثانية، والحصة السوقية في المرتبة الثالثة. (فوكس نيوز، 2010) وبعد اعتذاره في مجلس النواب الأمريكي، اقترح قائمة مجالات للتحسين وكيفية إجراء بعض التغييرات عليها.


1. الهندسة

كانت الاهتمام بالهندسة أحد التغيرات الأساسية التي نفذها، فقد أتاح لمزيد من المهندسين من التأكد من عمل فرق مشاريع السيارات. وقد كلف هذا الأمر وقتاً أطول للمعاينة، وذلك بإضافة أربع أسابيع من الوقت لقسم السيارات، لكن يبدو أنها تكلفة معقول جداً مقابل سيارات أكثر سلامة وجودة. كما أنه قام بتعديل هيكل الإدارة إلى هيكل الهرمي. "قامت تويوتا بإدخال مستوى من صغار المدراء، يتولون مسؤولية فرق أصغر." وهذا من شأنه أن يساعد من تحسين المهارات والتوجيه لدى المهندسين الأقل خبرة، وتوفير المزيد من الخبرات في مجال الإدارة لكبار المهندسين.


2. المزيد من الصلاحيات الإقليمية:

تم منح المزيد من الصلاحيات للمناطق الإقلمية عن طريق تعيين المزيد من المدراء التنفيذيين المحليين في منطقة أمريكا الشمالية. حيث يجتمع شهرياً مجموعة من الموظفين ابتداء من كبار المسؤولين التنفيذيين في المبيعات والهندسة وحتى التصنيع لتبادل البيانات الخاصة بهم من الأعطال الجودة المحتملة. فاجتماع فرق إقليمية كهذه يمكن أن يوحد الجهود، كما أنها يمكن أن تساعد في تحسين مراقبة الجودة.


3. تحسين الاتصالات

مبادرة أخرى من تويودا هو استحداث "قسم كايزن لتحسين الإعمال "، وذلك لتحسين الاتصالات الداخلية والخارجية. سواء كانت أزمة عالمية أم قضية سلامة أم استعلام من الوكلاء أوشكاوى من العملاء أو مجرد منشور على الإنترنت، فإنه سيتم مراقبة سرعة التكرار، وتحليل تفاصيل السبب الجذري. ولذلك فإن على تويوتا أن تكون أكثر كفاءة في التعامل مع هذه المشاكل في المستقبل. حيث سيساعد في بناء تواصل أفضل بين الشركة والعالم الخارجي. (رويترز، 2010)


4. الفريق الذكي

وضع السيد تويودا فرقاً للاستجابة المباشرة لتحليل السوق، والمعروفة باسم "سمارت". حيث تم تأسيس فريق لاستكشاف الأخطاء. حيث يحقق في آلاف الشكاوى والمسؤولة عن تعقب "سلامة" الشركة. مما سيساعد على منع عيوب السلامة في المستقبل. (لكزس 2010)


5. الشراكة الجديدة

أعلنت شركة تويوتا موتور وشركة مايكروسوفت أنها سوف تستثمر مليار ين في شركة تويوتا للإعلام. حيث تهدف إلى بناء "منصة عالمية" في مجال تكنولوجيا المعلومات في مركبات الجيل القادم من تويوتا المبنية على منصة ويندو أزوري". والذي من شأنه أن يصنع ارتباطاً جديداً بين الناس والمركبات ونظم الإدارة في المستقبل، وستقبي كل شيء مرتبطاً معاً. وفي هذه المناسبة يقول أكيو تويودا: "هذه الشراكة الجديدة بين مايكروسوفت وتويوتا هي خطوة مهمة في تطوير المزيد من مستقبل التنقل، وإدارة الطاقة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم. وستكون مساهمتنا في هذا المجتمع هو إنشاء منتجات أكثر كفاءة وأكثر تقدماً من الناحية البيئية" (مايكروسوفت، 2011).


أسلوب القيادة

يبدو أن تويودا استثمر وقته جيداً، وذلك عندما قضاه في تقييم منتجاتها، وزيادة الإشراف على التفاصيل الصغيرة. حيث ساعد ذلك في ظروف تويوتا كما ساعد ستيف جوبز في شركة أبل. حيث يعتقد أكيو في أنها مكون أساسي من أسلوب قيادته. حيث يقول: "..كما تعلمون، يتم تقييم سياراتنا على أدائها، وليس حسب شعورهم" قال: وأضاف "اعتقد أنه من الممكن لسيارات تويوتا تحسين شعورهم نحو السيارات. هناك المهندسين القادرين والذين هم على وشك القيام بذلك. لذا فإن ما أعتقد بأنه مطلوب حالياً هو يكون هناك بطل لتشجيع الناس على اتخاذ إجراء بشأن ذلك، ليكون بمثابة قائد لمعالجة أي مشكلة بعد مواجهة التحديات".


القيادة التحويلية Transformational Leadership

في الأعمال، تعرف "القيادة التحويلية" بأنها أسلوب القيادة الأكثر فعالية للاستخدام. حيث عادة ما يتصف القادة التحويليون بالنزاهة ونسبة عالية من الذكاء العاطفي، كما يتميزون بتحفيز الناس مع رؤية مشتركة للمستقبل، ويتواصلون جيداً معهم، إلى جانب ذلك، فهم عادة ما يفهمون أنفسهم جيداً ويتميزون بالأصالة والودية والتواضع.

يقوم القائد التحولي بإلهام أعضاء فريقه لأنه يتوقع الأفضل من الجميع، وهو يتحمل مسؤولية أفعالهم. حيث يقومون بوضع أهداف واضحة، كما أن لديه مهارات جيدة لإنهاء الصراعات واتخاذ القرارات، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من الإنتاجية العالية والمشاركة (MindTools، 2014).


وفي ما يبدو أن أسلوب أكيو تويودا يميل أكثر نحو القيادة التحويلية. حيث يوفر طرقاً جديدة في التعامل مع القضايا. وهو تنفيذ أفكار جديدة للتغلب على القضايا التي تواجهه من قبل الجانب المؤسسي للشركة. حيث يستخدم القيادة التحويلية لإحداث تغيير عال القيمة في تويوتا. وأحد هذه التغييرات هي تقليل استهلاك الوقت. ومع الهيكل الجديد، يمكن اتخاذ القرارات بشكل أسرع. كما يبرز أسلوبه الإبداعي وغير التقليدي عندما عزل التنسيق بين المدراء فيما بينهم دون تدخل من رؤساء الأقسام.


وقد تم تعزيز التحفيز أيضاً خلال فترة وجوده من قبل العديد من الممارسات، مثل ربط هوية المدراء الذاتية مع الهوية الجماعية للمنظمة. وكونه قدوة لأتباعه، حفزهم لأن يؤدوا المهمات كما لو أنه مشروعهم الخاص على نحو أكبر.


ومن خلال القيادة بالقدوة الحسنة، استطاع أن يلهم أكثر من 300 ألف موظف لبناء المزيد من السيارات المثيرة. وفي مقابلة عندما سئل ما السيارة التي تقود قال: "قلت لنفسي، هل يجب أن أقول بريوس؟، هل سيظهرني ذلك بمظهر جيد؟" وأردف قائلاً. "ولكن بعد ذلك قررت عدم قول ذلك، وشعرت بعودة الابتسامة على وجهي وقلت:" أنا أقود حوالي 200 في السنة. أنا أحب السيارات "(كيم، 2011)


وحتى في منتصة الأزمة، عندما ذهب للشركة في أسوأ أزمة جودة منذ عقود. والتي واجهت فيها تويوتا عاصفة من الانتقادات، حمّل تويودا نفسه المسؤولية عن تويوتا وشهد في الكونجرس الامريكي على الاستدعاء. كما أنه مثل أعلى لموظفيه وزبائنه من خلال تجربته لسيارت تويوتا بنفسه، كما يظهر من خلال تجريبه لما لا يقل عن 200 سيارة تويوتا والسيارات التي تنافسها سنوياً.

كما يبدو أن أكيو تويودا يميل أكثر نحو التدخل في التفاصيل الإدارية، ولكن هذا لا يعني أنه لا يشمل أعضاء الفريق في عملية صنع القرار. وهو يشجع على الإبداع، وغالباً ما يشارك الناس في المشاريع والقرارات بشكل كبير. حيث يشرح أكيو تويودا ذلك بقوله: "في الواقع كنت متضايق جداً منذ أن كنت طفلا صغيراً مع ما يسمى "نعم سيدي" والذين كانوا يوافقون على كل ما أقوله. هؤلاء النواب التنفيذيين الذين يدعمونني هم خبراء في مجالات اختصاصها، مع خبرة تزيد عن 40 عاماً". وأضاف: "أنا الشخص النهائي المسؤول عن هذه الشركة (لكن) أجد أنه من المهم جداً أن نطلب منهم آراءهم ".


ونتيجة لأسلوبه القيادي التحويلي، والرضا الوظيفي العالي وإنتاجية الشركة العالية، استعادت تويوتا لقبها كأكبر شركة لصناعة السيارات العالمية.


الجدول الزمني - أكيو تويودا

23 يونيو 2009 - أكيو تويودا يصبح رئيساً

29 يونيو 2009 - تويوتا تبني السيارة الصغيرة iQ باستخدام شارة"أستون مارتن".

25 يناير 2010 - تويوتا تطرح سلسلة السيارات الرياضية المتحولة من الفئة "جي" في اليابان

9 مارس 2011 - كشف النقاب عن "الرؤية العالمية" الخطوط العريضة للنمو

11 مارس 2011 - زلزال شرق اليابان العظيم

23 مايو 2011 – تويوتا تتشارك مع Salesforce.com لبناء شبكة اجتماعية على سيارات تويوتا

13 يوليو 2011 - الالتزام بإصلاح وحدات الإنتاج المحلي في اليابان

22 أغسطس 2011 - تويوتا تتشارك مع فورد لإنتاج الشاحنات الهجينة وسيارات الدفع الرباعي، والاتصالات البعيدة المدى. (كيم، 2011)

أكتوبر 2012 - أعلنت شركة تويوتا سحب 7.43 مليون سيارة من جميع أنحاء العالم لإصلاح خلل مفاتيح النوافذ الأوتوماتيكية.

مارس 2014 - وافقت تويوتا على دفع غرامة قدرها 1.2 مليار دولار لإخفاء المعلومات وتضليل الرأي العام حول قضايا السلامة التي أدت إلى سحب سيارات تويوتا، وبالمقابل سيارات لكزس تتأثر بسبب التسارع غير المقصود.

أغسطس 2014 - أعلنت تويوتا أنها ستخفض أسعار قطع الغيار في الصين بنسبة تصل إلى 35٪.

يناير 2014 - تويوتا تحتل المركز الرابع عشر في العالم من حيث الإيرادات (تويوتا، 2014).

يوليو 2014 – تويوتا تحتل المركز الأول كأكبر شركة لصناعة السيارات في العالم.


نهاية القول:

في ثقافة يسود فيها أسلوب القيادة الاستبدادي على نطاق واسع، أظهر تويودا أكيو قناعات ومقاربات مختلفة، حيث اختار مجموعة من الأساليب التي تراوحت بين الاستشارية والتفويضية والتيسيرية وحتى الاستبدادية في بعض الأحيان. وأعرب عن استعداده لأفكار الآخرين وولكنه في النهاية سيتخذ القرار. كما كان يثني على الفرق ويذكر إنجازاتها المرتبطة بهم عن طريق تفويضها لأعضاء الفريق. وله رؤية جديدة واعدة، وهذه المعايير لم يتم وضعها في رسالة شركة تويوتا ورؤيتها وحسب، ولكنها وضعت أيضا في قيم الشركة.

وبلا شك فإن أزمة استدعاء 2010 كان لها من الآثار السلبية لتويوتا ما لا تحمد عقباه، وخاصة لزعيمها أكيو تويودا، أصغر رئيس تويوتا في تاريخها. وكان ردة فعله البطيئة في بداية الأزمة مخيبة لأمل للجمهور. إلا أن اعتذار السيد تويودا العميق لأزمة الاستدعاء أثبت مسؤوليته. حيث خرج للعلن ووعد لتغيير تويوتا نحو الأفضل. وقد ساعدت رؤيته الجديدة والأهداف الاستراتيجية التي وضعها في ابتكار سيطرة أفضل وجودة أعلى وزيادة التواصل والتحفيز، مما ساعد الشركة على النمو والتنوع.

Bibliography

Akio Toyoda. (2011, 10). Akio Toyoda. Retrieved from Studymode.com: http://www.studymode.com/essays/Akio-Toyoda-797287.html

businessweek. (2009, Jan 20). It's Official: Toyota Scion to Be New Chief. Retrieved Oct 20, 2014, from businessweek: http://www.businessweek.com/globalbiz/content/jan2009/gb20090120_268336.htm

Chemers, M. M. (1997). An integrative theory of leadership. New York & London: Psycology Press.

Fackler, M. M. (2006). More than a car taker. National Post. Retrieved from http://www.nationalpost.com

Forbes. (2014, Jun 15). Powerful People. Retrieved Oct 20, 2014, from Forbes: http://www.forbes.com/profile/akio-toyoda/

Fox News. (2010, Feb 24). Toyota Chief Hammered by Lawmakers Despite Apology. Retrieved from Foxnews.com: http://www.foxnews.com/politics/2010/02/24/toyota-ceo-appear-house-committee/

George, W. (2010, Feb 22). Tragedy at Toyota: How Not to Lead in Crisis. Retrieved from working Knowlege: http://hbswk.hbs.edu/item/6381.html

Kim, C.-R. (2011, November 7). How Akio Toyoda wants to reboot the Toyota culture. Retrieved from Automotive News: http://www.autonews.com/article/20111107/OEM/311079823/how-akio-toyoda-wants-to-reboot-the-toyota-culture

Lexus. (2010, Ocr 4). Toyota Announces New Quality Leadership Initiatives, Building on Significant Accomplishments to Date. Retrieved from Lexus Pressroom: http://pressroom.lexus.com/article_display.cfm?article_id=2099

Microsoft. (2011, April). Microsoft and Toyota Announce Strategic Partnership on Next-Generation Telematics. Retrieved from News Center: http://news.microsoft.com/2011/04/06/microsoft-and-toyota-announce-strategic-partnership-on-next-generation-telematics/

MindTools. (2014). Leadership Styles. Retrieved from Mind Tools: http://www.mindtools.com/pages/article/newLDR_84.htm

Norihiko, S. (2008). Toyota Family Member Vies for the Top job- Founder’s Grandson Could Resume a Line of Toyoda Family Presidents, but a former Chief Has Concerns. Wall Street Journal.

Reuters. (2010, Feb 26). Toyota chief orders communication reform task force. Retrieved from Reuters: http://www.reuters.com/article/2010/02/26/us-toyota-communications-idUSTRE61P16T20100226

Taylor, A. (2012, Feb 9). Akio Toyoda: Toyota's comeback kid. Retrieved from Fortune: http://fortune.com/2012/02/09/akio-toyoda-toyotas-comeback-kid/

Toyota. (2014). Annual Report. Toyota Motor Corporation.

Treece, J. B. (2004). How Toyota Throw out the old to start a new. Automotive News. Retrieved from Automotive News: www.autonews.com

Treece, J. B. (2007). Akio Toyoda: A leader for No.1 Toyota. Automotive News.

Victor, L. D. (2011). Toyota in crisis: denial and mismanagement. The Journal of Business Strategy. The Journal of Business Strategy.

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black Instagram Icon

© 2019 Abdulla Alsharhan

sharhans.com