• عبدالله الشرهان

افتح يا مستقبل أبوابك

تم التحديث: 17 ديسمبر 2018

كلما مرت الثواني باتجاه موعد رحلتي القادمة، كلما ازداد خفقان قلبي الصغير، وتثاقلت قدماي أمام ما ينتظرني، لا أعرف حقيقة إذا ما كانت خطوة في الاتجاه الصحيح؟ في مثل هذا الوقت غداً سأكون على متن الطائرة متجهاً إلى التفاحة الكبيرة نيويورك في تجربة لا نظير لها. حيث سألتقي بالمبدعين الذين يقفون خلف البرنامج الشهير "افتح يا سمسم". أعرف شيئاً واحداً فقط، أعرف أنني في غاية الحماس لدخول مشروع سمسم من أي باب كان.. لكن ما أجهله هو إذا ما كان هذا المشروع متحمس بما فيه الكفاية ليفتح أبوابه لي..


اليوم هو أول أيام الورشة التعريفية لمشروع افتح يا سمسم، هناك عدد لا بأس بهم من رواد الإعلام والمرشحين الذين دعوا لهذه الورشة، وأنا على موعد للقاء بهم. التحدي كبير أمام جميع المرشيحن - ومن ضمنهم أنا - للبحث عن موضع قدم مناسب في هذا المشروع الرائد. لا شك أنها أشبه بالوظيفة الحلم لمن هو في مثل مجالي، هذا المشروع الذي أبصر النور في عام ١٩٦٩ ليوفر تجربة حياة أفضل لنا جميعاً، وساعدنا ونحن صغار للوصول إلى أقصى قدراتنا.


فالعمل في برنامج مثل افتح يا سمسم.. لن يكون مجرد مسمى وظيفي آخر يضاف في السيرة الذاتية، وإنما منعطف فاصل يستطيع من خلاله الشخص ملامسة قلوب الملايين من الأطفال وإدخال السعادة والمعرفة والمحبة إلى أرواحهم، وذلك من خلال قوة الإعلام، وسحر تلك الدمى الدافئة، ومنهاج تربوي حقيقي.. يلبي احتياجات الأطفال.. الذين لم تتوفر لهم الفرصة لتعلم ما يكفي من مهارات الحياة.


لكن كيف أعرف أنني على الطريق الصحيح؟ كيف أعرف ما الذي سيلبي احتياجات الأطفال ويسعدهم؟ ويجعلهم يرغبون بالمزيد؟ الكثير من الأسئلة والأفكار تزاحمت في رأسي؟ والجواب الذي بحثت عنه طويلاً ربما يكون ببساطة أنه لا أحد يمكنه أن يخطط للمستقبل بشكل فردي.. لكن بمشاركة الأفكار والعمل معاً سنستطيع الوصول إلى رؤية أفضل لملامح مشروع افتح يا سمسم المستقبلي.


ثم وصلنا إلى حيث لم يتجرأ أي برنامج أطفال آخر أن يتحدث عنه من قبل.. لقد ألهبت مشاعرنا وفاضت أعيننا عندما تم عرض جهود مشروع سمسم في دعم عائلات القوات المسلحة.. فقد أوضحت دراسة أقيمت في الولايات المتحدة بأن ٢.٥% من الأطفال الأمريكيين تعرضوا لحالة وفاة داخل أسرتهم. كما أن هناك أكثر من٣٨٠ ألف عائلة يعمل معيلها في القوات المسلحة، وفيها أطفال تأثروا بغياب أبائهم.. لقد كان مجهوداً عظيماً وحديثاً عميقاً لم يتجرأ أحد من قبل أن يشرحه للأطفال، سواء أكان إعاقة جديدة لحقت بالأب بسبب الحرب، أو وفاته أثناء تأدية الواجب، ويدخل ضمن ذلك شرح مفهوم الوفاة للأطفال وأثرها النفسي وماذا تعني، بل وحتى تسليط الضوء على مشاعر الحزن بفقد الأم أو الأب وكيف يمكن تجاوزها.. إن المدى التربوي الذي يمكن أن يصل إليه هذا المشروع لا حدود له إذا ما أردنا له ذلك.


ثم كان الحديث الشائق حول التعليم بطريقة افتح ياسمسم، والذي كنت أعتقد أنه ليس أكثر من مجرد أرقام وحروف..إلا أن عملية التعلم في افتح يا سمسم تم تطويرها استجابة لدراسة حالة حول الأطفال في الولايات المتحدة، والتي يتضح فيها أن أكثر من03% من الأطفال يعدون أقل جاهزية للروضة. فكان لابد من تطوير منهاج يدعم مجموعة من المهارات والقيم الأساسية التي ينبغي على لأطفال التعرف عليها. وكان التركيز على الرياضيات بشكل خاص نتيجة لدراسات متصلة أثبتت أن اكتساب مهارات الحساب الأولية تؤدي إلى نجاح أكاديمي أفضل من أولئك الذين اكتسبوا مهارة القراءة فقط. وكمحصلة لجهود شارع سمسم التعليمية، أشارت الإحصيات التي أجريت على عينة من الأطفال بأن مشاهدي شارع سمسم كان معدلهم العام أعلى بمقدار %99 عن غيرهم.


وكأن كل مامضى لم يكن كافياً ليرحب بنا بشارع سمسم بما فيه الكفاية ، فأبى إلا أن يطل علينا رئيس شركة ورشة سمسم السيد ميلفن مينغ بكلمة ترحيبية دافئة، وحديث شائق مرح حول المانجو والذي لن يفهم علاقته بشارع سمسم إلا من حضر تلك الورشة.


أما أجمل ختام في ذلك النهار هو زيارة مؤسسة ومبتكرة برنامج شارع سمسم الأصلي شخصياً لنا في الورشة السيدة جون غانز كوني عن عمر يناهز80عاماً. لقد كانت مصدر إلهام وفخر واعتزاز، صاحب حضورها وهج وتألق لا يمكن أن يشعر به سوى من كان حاضراً في ذلك اليوم.

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black Instagram Icon

© 2019 Abdulla Alsharhan

sharhans.com