• عبدالله الشرهان

المكان أولًا

تم التحديث: 17 ديسمبر 2018

هل مرت عليك تجربة العمل في مكان يكون فيه الراتب جيداً، والزملاء رائعون، والمكاتب كبيرة ومريحة، إلا أنك لم تتمكن من الانسجام لسبب ما لا تعرفه؟ الأمر ببساطة يعود لكونك قادم من بيئة عمل مختلفة عما تجربه حالياً، ولأسباب عدة يجد بعض الموظفين صعوبة بالغة في الانسجام والتأقلم مع بيئة عمل جديدة. لا يعود الأمر لكونها بيئة جيدة أوبيئة سيئة فقط، وإنما ثقافة بيئة العمل لم تكن مناسبة لهم.

بيئة عمل شركة أمازون، المصدر: wallstreethedge.com


يتعرض الموظفون الذي جربوا العمل في عدد من الشركات المختلفة إلى الكثير من المشاكل

المتعلقة ببيئة العمل المعروفة مثل طريقة التواصل، ومستوى ضغط العمل أو تضارب المصالح أوالغموض أوالمحسوبيات وغيرها، كل هذه يمكن أن يؤدي إلى مكان غير مرض للكثيرين ومناسباً للبعض الآخر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل الدوران الوظيفي. وفي وقت ما حين تدرك بأنه لا شيء بيدك يمكن تغييره، قد تقرر بدء شركتك الخاصة، ولكن ما الذي يمكن تعلمه من مشاكل بيئة العمل؟ وهل ثقافة بيئات العمل في الأماكن الحكومية أو الشركات الكبيرة مناسبة لنسخها عند بدء الأعمال الصغيرة والمتوسطة؟ كل هذا الخليط من العادات والمُثُل والثقافة المطلوبة لبناء شركاتكم القادمة يعرف باسم "الثقافة التنظيمية".


تعريف الثقافة التنظيمية

الثقافة التنظيمية Organizational culture يمكن أن تكون مزيجاً معقداً جداً من سلوك الإنسان في منظمة ما، لذا فإنه يمكن تعريفها بأنها "نمط من الافتراضات الأساسية المشتركة والتي اخترعت أو اكتشفت أو طورت من قبل مجموعة تعلمتها لمواجهة مشاكلها في التكيف الخارجي والتكامل الداخلي "(شين، 2006) أما "راسي" فيعرف الثقافة التنظيمية على أنها مجموعة من الافتراضات النفسية المشتركة التي تفسر وتوجه العمل في المنظمات من خلال تحديد السلوك المناسب لمختلف الحالات (راسي، 2006). وباختصار يمكننا تعريف الثقافة التنظيمية بأنها طبيعة القواعد والسلوك المسيطرة على جو العمل. ولكل شركة "ثقافة فريدة من نوعها"، إلا أنه قد تتواجد ثقافات متنوعة ومتضاربة معاً في الشركات الكبيرة، وذلك بسبب الخصائص المختلفة لفريق الإدارة. كما أن لكل ثقافة تنظيمية جوانبها السلبية والإيجابية.


أنواع الثقافات التنظيمية

هناك العديد من النظريات حول أنواع الثقافات التنظيمية. ولكن ما أود أن أركز عليه هنا هو نظريات بسيطة يمكن أن تربطنا بهدفنا الرئيسي، وهو العثور على أفضل ثقافة يمكن أن تناسب الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفقاً لـ"روبرت كوين" و"كيم كاميرون" من جامعة ميشيغان في "آن أربور"، هناك أربعة أنواع من الثقافات التنظيمية التي قد تجدها في أي مؤسسة: ثقافة العشيرة، وثقافة الأدهقراطية، وثقافة السوق، وثقافة التسلسل الهرمي.


ثقافة العشيرة (التعاون)

الثقافة التنظيمية التي تنحى منحى العشيرة، تكون أقرب إلى الأسرة، مع التركيز على التوجيه والرعاية، و"فعل الأشياء معاً." حيث لا أهمية تذكر للمسميات الوظيفية أوالمستويات الإدارية، خصوصاً فيما يتعلق الأمر بإنتاج الأفكار الجيدة. ويمكن العثور على جوهر ثقافة العشيرة في العديد من الشركات التي تعامل موظفيها مثل العائلة مثل بيكسار (ولمن لا يعرفها فهي شركة صناعة أفلام رسوم متحركة ناجحة للغاية). فوفقاً لكيم كاميرون وروبرت كوين، "لم تقترب أية شركة أفلام أخرى في التاريخ من رقم بيكسار القياسي للنجاح في الأفلام. حيث حقق 11 فيلماً متتالياً نجاحاً في شباك التذاكر، وكل وفيلم منهم قد ترشح للحصول على جائزة الأوسكار. هذا النجاح - وفقاً لأشخاص نعرفهم في بيكسار - يرجع ذلك إلى الثقافة العشائرية"، وأضاف "بيكسار لا تصنع أفلاماً أفضل من غيرها وحسب، بل إنها تصنع أفلامها بشكل مختلف... بيكسار طورت ثقافة متماسكة بإحكام من المتعاونين بشكل كامل والذين يدعمون بعضهم، ويتعلمون من بعضهم، ويسعون نحو الأفضل مع كل إنتاج (كيم وكاميرون، 2011).


ثقافة الأدهقراطية (الإبتكار)

تعرف الأدهقراطية بأنها ثقافة ديناميكية وريادية تركز على المخاطرة والابتكار وفعل الأشياء أولاً (ذا تيبستر، 2013)، كما تعرف أيضاً بأنها ثقافة مرنة ومتكيفة وغير رسمية، حيث يمكن التعرف عليها من خلال عدم وجود هيكل تنظيمي، وتعمل بطريقة معاكسة للبيروقراطية. هذا النوع من ثقافة بيئة العمل يمكن العثور عليه في كثير من الأحيان في بعض الصناعات مثل صناعة الطيران، وتطوير البرمجيات، والاستشارات الفكرية وصناعة الأفلام. ويشكل التحدي في مثل هذا النوع من المنظمات هو إنتاج منتجات وخدمات مبتكرة، والتكيف بسرعة مع الفرص الجديدة. وتعتبر "جوجل" من الأمثلة المعروفة من الشركات التي بدأت بهذا النوع من الثقافات التنظيمية، (كيم وكاميرون، 2011).


ثقافة السوق (المنافسة)

الثقافة التنظيمية المبنية على السوق مبنية على أساس النتائج، والتي تركز على المنافسة والإنجاز وإنهاء المشاريع. حيث يصف "أوكاي" ثقافة السوق على أنها "بيئة عمل مبنية على النتائج. حيث يتميز قادتها بأنهم ذو إنتاجية عالية ومنافسون وقساة ومتطلبون، ويترابط أعضاء هذا النوع من البيئات التنظيمية من خلال رغباتهم الجامحة بالفوز. حيث يتمثل النجاح عندهم بناء على بلوغ أهدافهم الطويلة المدى في التنافس وتحقيق النتائج والوصول إلى الغايات. فالنجاح في هذه الثقافة مبني على أساس الحصة السوقية واختراق أسواق جديدة. كما تمثل الإطاحة بالمنافسين أو الوصول إلى قيادة السوق أهمية كبرى (أوكاي أونلاين، 2013). ونجد أحد الأمثلة لهذا النوع من الثقافات التنظيمية في "فيليبس" للإلكترونيات. إذ أدى تقلص حصة "فيليبس" في السوق الأوروبية إلى مبادرة كبرى على مستوى المؤسسة لتحسين تنافسية الشركة. فتم تغيير الثقافة التنظيمية للمؤسسة من ثقافة "الرضا النسبي والغرور والتحكم" إلى ثقافة يقودها التركيز على المستهلك والعائدات الممتازة على الأصول وتحسين التنافسية المؤسسية – أي باختصار "ثقافة السوق" (كيم وكاميرون، 2011).


ثقافة التسلسل الهرمي (التحكم)

الثقافة التنظيمية المبنية على التسلسل الهرمي تكون متشكلة ومتحكم فيها على أساس التركيز على الفعالية والاستقرار و"القيام بالأشياء بطريقة صحيحة". حيث تكون هذه الثقافة مفضلة عند الكثير من الشركات الضخمة والمؤسسات الكبيرة والحكومات والمنظمات. حيث يكون أغلب موظفي ثقافة التسلسل الهرمي من الشباب أوالخريجين الجدد أو عديمي الخبرة أو التدريب. وتمثل المحافظة على الفعالية والإنتاجية أهم الأصول لدى هذا النوع من الثقافات. وكأهم ميزة معروفة لثقافة التسلسل الهرمي هو توحيد المنتج والخدمة في جميع فروع المؤسسة. إذ يمكن ملاحظة ثقافة التسلسل الهرمي بسهولة في سلاسل المطاعم السريعة، مثل ماكدونالدز، حيث يتم ضبط وتوحيد العلب والمقادير ومدة الطهي بشكل قياسي، ويكون التركيز الأكبر على المحافظة على الفعالية والاعتمادية والسرعة والإنتاج الخالي من الأخطاء.


بعد الاطلاع على الأنواع الأربعة المختلفة من الثقافات التنظيمية، نجد أن لكل قطاع ثقافة تناسبه، فالقطاع الحكومي وقطاع التجزئة وقطاع المطاعم السريعة تغلب عليه ثقافة التسلسل الهرمي، أما ثقافة السوق، فقد تجدها تغلب على القطاعات التي تشهد وتيرة تنافس عالية، مثل الإلكترونيات، بينما نجد ثقافة العشيرة في بعض الشركات البعيدة عن التنافس، والتي تهتم بإنجاز الأمور معاً كما ذكرنا في مثال شركة "بيكسار"، وأخيراً نجد ثقافة الأدهقراطية في الكثير من الشركات الصغيرة أو حتى أجزاء من الشركات الكبيرة مثل أقسام أو شركات الأبحاث والتطوير والتي ليس لديها ما تخسره في سباقها نحو الابتكار والمخاطرة.

Work Cited

Raasi, D. S. (2006). Responding to organizational identity threats: exploring the role of organizational culture. Academy of Management Journal, 49, 433-458.

OCAI Online. (2013, 11 28). Organizational Culture Types. Retrieved from OCAI Online: http://www.ocai-online.com/about-the-Organizational-Culture-Assessment-Instrument-OCAI/Organizational-Culture-Types

THE TIPSTER. (2013, May 14). 4 Types of Organizational Culture. Retrieved 11 25, 2013, from ArtsFwd: http://artsfwd.org/4-types-org-culture/

Kim S. Cameron, R. E. (2011). Diagnosing and Changing Organizational Culture: Based on the Competing Values Framework. San Francisco: Jossey Bass

Schein, E. H. (2006). Organizational Culture and Leadership. San Francisco, CA, USA: John Wiley & Sons.

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black Instagram Icon

© 2019 Abdulla Alsharhan

sharhans.com